صديق الحسيني القنوجي البخاري

380

أبجد العلوم

هذا الذي بمقاله * غرّ الأوائل والأواخر ما أنت إلا كاسر * كذب الذي سماك جابر وكان قد شغل نفسه بطلب الكيمياء فأفنى بذلك عمره . وذكر الصفدي أن الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد وإمام الحرمين كان كل منهما مغرى به . واعلم أن المعتنين به بعضهم يدبر مجموع الكبريت والزئبق في حر النار لتحصل امتزاجات كثيرة في مدة يسيرة لا يحصل في المعدن إلا في زمان طويل وهذا أصعب الطرق لأنه يحتاج إلى عمل شاق . وبعضهم يؤلف المعادن على نسبة أوزان الفلزات وحجمها . وبعضهم يجهل القياس فيحصل لهم الاشتباه والالتباس فيستمدون بالنباتات والجمادات والحيوانات كالشعر والبيض والمرارة وهم لا يهتدون إلى النتيجة . ثم إن الحكماء أشاروا إلى طريقة صنعة الإكسير على طريق الأحاجي والألغاز والتعمية لأن في كتمه مصلحة عامة فلا سبيل إلى الاهتداء بكتبهم واللّه يهدي من يشاء قال أبو الأصبع عبد العزيز بن تمام العراقي يشير إلى مكانة الواصل لهذه الحكمة : فقد ظفرت بما لم يؤته ملك * لا المنذران ولا كسرى بن ساسان ولا ابن هند ولا النعمان صاحبه * ولا ابن ذي يزن في رأس غمدان قال الجلدكي في شرح المكتسب بعد أن بين انتسابه إلى الشيخ جابر وتحصيله في خدمته وباللّه تعالى أقسم أنه أراد بعد ذلك أن ينقلني عن هذا العلم مرارا عديدة ويورد عليّ الشكوك يريد لي بذلك الإضلال بعد الهداية ويأبى اللّه إلا ما أراد فلما فهمت مراده وعلمت أن الحسد قد داخله مني حصرته في ميدان البحث ومددت إليه سنان اللسان وعجز عن القيام بسيف الدليل ، ونادى عليه برهان الحق بالإفحام فجنح للسلم وقام واعتنقني وقال إنما أردت أن أختبرك واعلم حقيقة مكان الإدراك منك ، ولتكن من أهل هذا العلم على حذر ممن يأخذه عنك . واعلم أن من المفترض علينا كتمان هذا العلم وتحريم إذاعته لغير المستحق من بني نوعنا وأن لا نكتمه عن أهله لأن وضع الأشياء في محالها من الأمور الواجبة ولأن في إذاعته خراب العالم وفي كتمانه عن أهله تضييع لهم .